ابن كثير
319
السيرة النبوية
ذكر طوافه عليه السلام بين الصفا والمروة روى مسلم في صحيحه عن جابر ، في حديثه الطويل المتقدم ، بعد ذكره طوافه عليه السلام بالبيت سبعا وصلاته عند المقام ركعتين . قال : ثم رجع إلى الركن فاستلمه ، ثم خرج من الباب إلى الصفا ، فلما دنا من الصفا قرأ : " إن الصفا والمروة من شعائر الله " أبدأ بما بدأ الله به . فبدأ بالصفا فرقى عليه حتى رأى البيت ، فاستقبل القبلة فوحد الله وكبره وقال : لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، له الملك وله الحمد وهو على كل شئ قدير . لا إله إلا الله أنجز وعده ونصر عبده وهزم الأحزاب وحده . ثم دعا بين ذلك فقال مثل هذا ثلاث مرات . ثم نزل ، حتى إذا انصبت قدماه في الوادي رمل ، حتى إذا صعد مشى حتى أتى المروة فرقى عليها حتى نظر إلى البيت فقال عليها كما قال على الصفا . وقال الإمام أحمد : حدثنا عمر بن هارون البلخي ، أبو حفص ، حدثنا ابن جريج ، عن بعض بني يعلى بن أمية ، عن أبيه ، قال : رأيت النبي صلى الله عليه وسلم مضطبعا بين الصفا والمروة ببرد له نجراني . وقال الإمام أحمد : حدثنا يونس ، حدثنا عبد الله بن المؤمل ، عن عمر بن عبد الرحمن ، حدثنا عطية ، عن حبيبة بنت أبي نجراة ( 1 ) قالت : دخلت دار حصين في نسوة من قريش والنبي صلى الله عليه وسلم يطوف بين الصفا والمروة ، قالت : وهو يسعى يدور به إزاره من شدة السعي وهو يقول لأصحابه . " اسعوا إن الله كتب عليكم السعي " .
--> ( 1 ) الأصل غير منقوطة . وما أثبته عن هامش المشتبه للذهبي 1 / 112